شركات انتاج البودكاست في خطر؟ 13 خبيراً من كل قارة يجيبون
شركات إنتاج البودكاست في خطر؟ 13 خبيراً من كل قارة يجيبون

شركات إنتاج البودكاست في خطر؟ 13 خبيراً من كل قارة يجيبون

سألنا 13 خبيراً من أمريكا وأوروبا وإفريقيا والعالم العربي وأستراليا والارجنتين وآسيا، هل تواجه شركات انتاج البودكاست الإفلاس الحقيقي؟ وهذه إجاباتهم

أصبح الحديث عن أزمة شركات إنتاج البودكاست حديثاً يومياً في الصناعة..

كورس بودكاست ودورة تدريبية في البودكاست

خلال اخر عامين اصبح شئ روتيني أن ارى اخبار عن تسريح العمالة في واحدة من اكبر شركات انتاج البودكاست او إعلان افلاس شبكة كُبرى لانتاج البودكاست للمرة الثانية او ارى اصدقاء اصبحوا بلا عمل بعد رسالة مفاجئة في الصباح الباكر

آخر تلك الاخبار كانت تخص شركة كاسبيان ستوديوز (Caspian Studios) وهى واحدة من الشركات الكبرى في انتاج البودكاست في الولايات المتحدة والتى حاولت ان تُبدى مرونة فائقة مع تغيرات السوق وتُدخل خدمات جديدة بجانب البودكاست ولكن للمرة الثالث في 3 سنوات تقوم الشركة بتسريح جزء من فريقها، اخرهم الاسبوع الماضي بعملية تسريح شملت 50% من قوام الموظفين

لذا قررت ان اسأل خبير من كل قارة في العالم (بلا استثناء) هل تواجه صناعة البودكاست خطراً حقيقياً؟ وهى شركات انتاج البودكاست اصبحت تواجه خطر الافلاس النهائي؟

شركات انتاج البودكاست في خطر؟: 13 خبيراً من كل قارة يجيبون

آية محمد – خبير استراتيجيات صناعة المحتوى – العالم العربي

آية محمد - خبيرة استراتيجيات المحتوى - شركات البودكاست - العالم العربي - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
آية محمد – خبيرة استراتيجيات المحتوى – شركات البودكاست – العالم العربي – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

شركات البودكاست؟ لا تقدم الا الكسل

نعم، وكالات إنتاج البودكاست ستتأثر؛ لأن الوكالات لا تقدم لعملائها ما يحتاجونه فعلاً، هم يقدمون ما يستطيعون تقديمه بالشكل الأكثر كسلاً. بمعنى أنهم يقدمون لعملائهم ما يستطيع العملاء أنفسهم تنفيذه بأنفسهم في المنزل، ولكن لا يقدمون الأشياء التي يحتاجونها فعلاً ولا يستطيعون فعلها.

صناعة البودكاست الناجحة هى الاكثر عفوية والاقل تخطيط

العملاء لا يحصلوا على قيمة حقيقية

الوكالات تعتمد في النموذج الخاص بهم على توفير المعدات ولوكيشن التصوير وأشياء مثل هذا، ولكن مثلما قلنا، الناس لا تهتم مؤخراً بهذه الأشياء. لا يوجد وكالة او شركة تقدم قيمة حقيقية تهم صانع البودكاست ومستمعين البودكاست وفي المقابل ياخذوا اموال عديدة من العملاء. وصناعة البودكاست من الأساس غير مربحة إلا في نطاق ضيق للغاية. لا توجد شركة توقفت وسألت نفسها:لو نحن مكان العملاء، لماذا سنأتي لشركة مثل شركتنا للتعاقد وإنشاء بودكاست؟

استشارة بودكاست مع عبدالله محمد

الحل؟ العفوية

لا أرى أن صناعة البودكاست تواجه أي خطر، ولكن ستتجه أكثر نحو عروض البودكاست الشخصية، كما في مجال صناعة المحتوى، الاتجاه العام نحو الفيديوهات العفوية والحقيقية التي لا تعتمد على الكثير من المؤثرات والمونتاج؛ فأكثر فيديوهات منتشرة حاليًا هي التي تم تصويرها بالهاتف في البيت وبشكل طبيعي. صناعة البودكاست الناجحة هى الاكثر عفوية والاقل تخطيط.

أحمد ماهر – مؤسس شبكة أربعة للبودكاست – العالم العربي

أحمد ماهر - خبير شركات انتاج البودكاست - العالم العربي - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
أحمد ماهر – خبير شركات انتاج البودكاست – العالم العربي – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

الإفلاس؟ المشكلة في النموذج

المشكلة ليست في البودكاست نفسه كوسيلة، لأن الطلب على المحتوى الصوتي والمرئي ما زال موجودًا. المشكلة في الوكالات التي بنت عملها على الإنتاج فقط، بتكاليف تشغيل عالية، واعتماد كبير على الإعلانات أو على عدد محدود من العملاء، دون تقديم قيمة أوسع مرتبطة بالنتائج.

البودكاست لا يموت، لكن النموذج القديم لإدارته وإنتاجه هو الذي يفقد قدرته على البقاء

العملاء ليسوا أغبياء

اليوم السوق تغيّر. العميل لم يعد يريد مجرد تسجيل وتحرير حلقة، بل يريد أثرًا واضحًا: بناء علامة، توزيع، وصول، تحويل المحتوى إلى أكثر من صيغة، وربط البودكاست بأهدافه التجارية أو الإعلامية. وهنا تبدأ الأزمة لدى كثير من الوكالات. كذلك دخول الفيديو، وتغير سلوك الجمهور، وظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التي خفّضت قيمة بعض الخدمات التشغيلية، كلها عوامل جعلت الوكالات التقليدية تحت ضغط كبير.


الشركات؟ يجب ان يصبحوا شركاء

وكالات إنتاج البودكاست لن تنتهي، لكن لن يبقى منها إلا من يقدر أن يتحول من “شركة إنتاج” إلى “شريك نمو وتأثير”. الخطر ليس على البودكاست، بل على من لم يطوّر نفسه داخل هذا السوق.

عبدالله محمد – خبير استراتيجيات البودكاست – العالم العربي

عبدالله محمد - خبير استراتيجيات البودكاست - العالم العربي - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
عبدالله محمد – خبير استراتيجيات البودكاست – العالم العربي – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

هروب العملاء؟ الوعود كانت حالمة وغير منطقية

المشكلة الأساسية لوكالات الإنتاج هي الوعود غير المنطقية التي لم يقدروا على تحقيقها، مما أفرز فجوة بين ما تعد به الشركات وما تستطيع تقديمه فعلاً لعملائها. يُضاف إلى ذلك أن الشركات، حين تقوم بتقليص الإنفاق أو مراجعة مصروفاتها، ترى أن عملية إنتاج البودكاست غير مجدية وغير قابلة للقياس بشكل دقيق أو مجدٍ بالنسبة لها.

ما يحدث مُضر للجميع ولكل الاسواق حتى اسواق العالم العربي التى كما اصفها دائماً بانها شابة للغاية وامامها فرص كبيرة حيث ان ما يحدث من تقلص للاسواق الخارجية يؤثر على مدى قناعة المستثمرين بالاستثمار في هذا القطاع ولو في اسواق واعدة مثل اسواق العالم العربي

الذكاء الاصطناعي؟ البودكاست لم يضحِ لغزاً بعد الآن

مع ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت قيمة الإنتاج ليست مُبهرة ولم تعد لغزًا. بالتالي، إذا كانت الوكالات تتمحور حول قدرتها على الإنتاج، فهذه لم تصبح قيمة يتقبلها العميل أو يقتنع بها.

التوسع العاطفي

التسريحات وإعلانات الإفلاس هي نتيجة توسع كبير أكبر من اللازم، أدى بعد ذلك إلى تقليص مفاجئ وسريع. ما يحدث مضر للجميع ولكل الأسواق، حتى أسواق العالم العربي التي نصفها دائمًا بأنها شابة للغاية وأمامها فرص كبيرة. تقلص الأسواق الخارجية يؤثر على مدى قناعة المستثمرين بالاستثمار في هذا القطاع، ولو في أسواق واعدة مثل أسواق العالم العربي وصناعة البودكاست لا تستطيع الحصول على أرباح بشكل كافٍ وفعّال مثل باقي أفرع صناعة المحتوى، وهذا تحدٍّ يجب أن يتم حله.

أنس عبار – شريك مؤسس لشركة حاوي – الإمارات العربية المتحدة

أنس عبار - شريك مؤسس لشركة حاوي - الإمارات العربية المتحدة - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
أنس عبار – شريك مؤسس لشركة حاوي – الإمارات العربية المتحدة – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

تراجع؟ لا، إنها إعادة ضبط لسوق البودكاست

ارى في التسريحات في سبوتيفاي واستوديوهات البودكاست إعادة ضبط لا تراجعًا. الصناعة توسعت أكثر مما ينبغي، استثمارات ضخمة في المحتوى والمواهب دون تحقيق قدر مناسب من الإيرادات. ما نشهده الآن تصحيح نحو الكفاءة والقيمة التجارية الحقيقية، وهو أمر صحي في رأيي.

السؤال الحقيقي هو: ماذا يفعل البودكاست؟ هل يبني جمهورًا؟ هل يولّد إيرادات؟ هل يصنع تأثيرًا؟ إذا لم يحقق أيًا من ذلك، فمن الصعب الحفاظ على استمراريته

الإنتاج فقط لا يكفي !

هذا التحول يُعيد تشكيل دور لاعبي البودكاست بشكل جوهري. لم يعد كافيًا إنتاج محتوى جيد ذلك أمر مفروغ منه. السؤال الحقيقي هو: ماذا يفعل البودكاست؟ هل يبني جمهورًا؟ هل يولّد إيرادات؟ هل يصنع تأثيرًا؟ إذا لم يحقق أيًا من ذلك، فمن الصعب الحفاظ على استمراريته.

العالم العربي؟ لدينا نماذج جيدة

من يُتقن هذا في المنطقة يعكس هذا التحول بالفعل: ثمانية بنت نظامًا بيئيًا متكاملًا حول برامجها ، المحتوى والتوزيع والإيرادات تعمل معًا. كيرنينغ كالتشرز توغّلت في رواية القصص الفاخرة وبنت جمهورًا عالميًا. وفي بودكاست حاوي نركّز على جعله جزءًا من منصة أشمل تُغذّي الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى التحريري وصولًا إلى مخرجات تجارية.

مستقبل العالم العربي؟ مازال لدينا فرصة

انا ارى جملةً من التحولات المستمرة: الإنتاج يصبح أكثر تركيزاً، برامج أقل بغرض أوضح. الإيرادات تتجاوز الإعلانات، محتوى مدعوم، وملكية فكرية، وشراكات. التوزيع يصبح كل شيء، فيديو ووسائل التواصل وإمكانية الاكتشاف خارج التطبيقات.

في أسواق مثل العالم العربي أرى مزيدًا من الفرص الصاعدة؛ فالسوق لا يزال في مراحله المبكرة، وهذا يمنح الفرصة لبناء هذا القطاع بشكل صحيح منذ اليوم الأول. البودكاست لن يذهب إلى أي مكان، لكن الطريقة التي نتعامل بها معه ستتغير بالتأكيد.

آماندا كوبيدو – خبير في صناعة البودكاست، ذا وال روس – كندا

آماندا كوبيدو - خبير البودكاست في كندا - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
آماندا كوبيدو – خبير البودكاست في كندا – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

كندا؟ لم نقع في الفخ الذي وقعت فيه الولايات المتحدة

في كندا، تنمو صناعة إنتاج البودكاست ببطء لكن بثبات. لم تشهد البلاد حالة الاستثمار المفرط في البرامج والتقنيات خلال طفرة عام 2020 كما حدث في الولايات المتحدة، مما يعني أن هناك حاجة أقل لعمليات إعادة الضبط.

في كندا أجد أن صناعة إنتاج البودكاست تنمو ببطء لكن بثبات

حالات الإفلاس؟ لا، لدينا حالات استحواذ

استُحوذ على شركتي “Lead Podcasting” من قِبل The Walrus، وهي منظمة إعلامية كندية مستقلة، في نهاية عام 2025. وتمتلك الشركة حاليًا عددًا من البرامج أكبر من أي وقت مضى.

أوليفييه دوريمييو – مؤسس شركة بودكاست ليد فلو – فرنسا

أوليفييه دوريمييو - خبير البودكاست في فرنسا- شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
أوليفييه دوريمييو – خبير البودكاست في فرنسا- شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

ظرف مؤقت؟ لا إنه تحول دائم

ما يحدث ليس تراجعًا ولا تصحيحًا بسيطًا إنه تحول هيكلي تراكم على مدار سنوات، والتسريحات الأخيرة هي حافته المرئية. المشكلة ليست أن وكالات الإنتاج توقفت عن الإجادة في عملها؛ فمعظمها أفضل من أي وقت مضى. المشكلة أن الإنتاج الممتاز أصبح سلعة منذ اللحظة التي أصبح فيها بمقدور أي شخص لديه إعداد لائق مجاراته بجزء بسيط من التكلفة. حين لا يفصلك عن مستقل سوى الصقل واللمسات الأخيرة، فإن نموذج تسعيرك يعيش على أسس هشة.

كل ربع سنة، يطرح المدير التسويقي أو الرئيس التنفيذي السؤال ذاته: ماذا أنتج هذا البودكاست فعلاً؟

البودكاست بهذا الشكل يقدم مجرد فراغ لا أهمية له

ما لم تبنِه الوكالات قط هو الطبقة التحتية الأساسية، الطبقة التي تربط الحلقة برقم في المسار التجاري. كل ربع سنة، يطرح المدير التسويقي أو الرئيس التنفيذي السؤال ذاته: ماذا أنتج هذا البودكاست فعلاً؟ فترد الوكالات بإحصائيات التنزيلات. لكن التنزيلات لم تعد مستمعين حقيقيين، فبين التنزيلات التلقائية والبوتات وتكرار الأجهزة، هي في أفضل الأحوال مقياس وصول، لا مقياس إيرادات.

الحل؟ النتائج الحقيقية هى الحل الحقيقي

الوكالات التي ستنجو لن تكون تلك ذات الصوت الأفضل، بل تلك القادرة على إضافة رقم عملاء محتملين بجانب كل حلقة تنتجها. الإنتاج بات أمرًا مفروغًا منه. المخرجات القابلة للقياس هي الخندق الدفاعي الجديد. الوكالات التي تدرك ذلك تتقاضى أكثر وتخسر عملاء أقل.

توم هانت – مؤسس شركة فيم لإنتاج البودكاست – بريطانيا

توم هانت - خبير البودكاست في بريطانيا - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
توم هانت – خبير البودكاست في بريطانيا – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

الذكاء الاصطناعي ضغط على الجميع

سيضع الذكاء الاصطناعي ضغطًا على جميع شركات الخدمات. المفتاح هو أن تصبح الأفضل في استخدام الذكاء الاصطناعي لإضافة قيمة أكبر للعملاء. الوكالات التي تفعل ذلك ستواصل نموها.

توني أونووتشيكوا – مقدم بودكاست – نيجيريا

توني أونووتشيكوا - خبير البودكاست في نيجيريا - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
توني أونووتشيكوا – خبير البودكاست في نيجيريا – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

النموذج القديم؟ لقد انتهى

مع توافر مجموعة واسعة من أدوات إنشاء المحتوى بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، ستحتاج وكالات الإنتاج إلى أن تكون أكثر بكثير من مجرد وسائل لإنشاء المحتوى، وأن تقدم المزيد من حيث النشر والتسويق والبحث. تصحيح السوق قد يكون وصفًا مناسبًا للسيناريو.

كثير من هذه الوكالات لم تتطور لتلبية هذه التوقعات

هل هناك فجوة حقيقية؟ نعم، الشركات لا تقدم ما يريده العملاء

الفجوة بين توقعات العملاء والوعود التي تقطعها الشركات موجودة فعلاً، وكثير من هذه الوكالات لم تتطور لتلبية هذه التوقعات. الأمور تتحرك بسرعة أكبر بكثير مما يستغرقه بناء أنظمة مستدامة.

فوك زلاتاروف – الرئيس التنفيذي لبودستر وبود اكس – الإمارات العربية المتحدة

فوك زلاتاروف - خبير البودكاست في الإمارات العربية المتحدة - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
فوك زلاتاروف – خبير البودكاست في الإمارات العربية المتحدة – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

البودكاست يتجه للإفلاس؟ لا، بل نموذج واحد فقط

ما يحدث في Caspian، وقبلهم في Spotify وGimlet وRinger و Pushkin، ليس إشارة إلى أن “وكالات البودكاست تتجه نحو الإفلاس.” إنه إشارة إلى أن نموذجًا بعينه يواجه ضغطًا: الشركة ذو التمويل من الصناديق الإستثمارية او المستثمرين الأفراد، المتمركز في الولايات المتحدة، الذي يبيع عقود بستة أرقام لأقسام التسويق في شركات Fortune 500. حين تتقلص ميزانيات التسويق المؤسسي، تكون تلك العقود أول ما يُختزل. هذه ليست الصناعة بأكملها، إنه قطاع واحد يُصحَّح.

هذه ليست الصناعة بأكملها. إنه قطاع واحد يُصحَّح

تجربتى؟ الاستوديوهات أقرب للعملاء

من منظور التشغيل في Podyx، حيث نعمل مع 150 استوديو في أكثر من 20 دولة، تبدو الصورة معاكسة تقريبًا. الاستوديوهات المستقلة والإقليمية تنمو، وتتمتع بتكاليف تشغيل أقل، وعلاقات أقرب مع العملاء، وقاعدة أوسع بكثير من مجرد التسويق المؤسسي: مؤسسون يبنون علامات شخصية، وصانعو محتوى يُربحون جماهيرهم، وشركات صغيرة تخوض تجربة إنتاج المحتوى للمرة الأولى. هذه الطبقة من السوق في توسع، لا في تراجع.

هؤلاء من سيعلنوا إفلاسهم !

الاستماع العالمي لا يزال في ازدياد، والحاجز أمام إطلاق برنامج جديد في انخفاض مستمر، والطلب من الأفراد والعلامات الصغيرة في أعلى مستوياته على الإطلاق. الخطر الحقيقي ليس الإفلاس، بل التسليع (تحويل الخدمة الي سلعة). الوكالات التي ستنجو هي تلك التي تقدم شيئًا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديمه: الذوق، والتوزيع، وعلاقات اقرب مع العملاء والتفاعل معهم.

كريس أشمور – المدير الإبداعي لشركة كريس أشمور ميديا – استراليا

كريس أشمور - خبير البودكاست في استراليا - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
كريس أشمور – خبير البودكاست في استراليا – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

سبب المشكلة؟ إنه البودكاست السردي بلا شك

شهدنا إغلاق عدد من وكالات إنتاج البودكاست رفيعة المستوى في السنوات الأخيرة. الوكالات التي تركز على البودكاستات ذات الأسلوب السردي تواجه خطر الإغلاق بسبب التكاليف المرتفعة المرتبطة بتوظيف منتجين ومهندسي صوت ومحررين. البودكاستات السردية المكثفة العمالة لا تنطوي على منطق اقتصادي. أعلى عائد مقابل التكلفة يتحقق مع بودكاستات أسلوب المقابلة.

شركات إنتاج البودكاست الأصغر حجمًا تستطيع الاستمرار دون تحمل عبء التكاليف العامة للموظفين

كيف تنجو؟ انظر للتكاليف

شركات إنتاج البودكاست الأصغر حجمًا تستطيع الاستمرار دون تحمل عبء التكاليف العامة للموظفين. الشركات الأكبر تنهار، وموهوبون من مهندسي الصوت والمصممين يجدون أنفسهم دون عمل، لأن عددًا أقل من المؤسسات يرغب في الدفع مقابل البودكاستات السردية المدعومة بالعلامات التجارية.

التحول للفيديو؟ محاولة للبقاء ليس إلا

بات من شبه الموضة أن يُتجنب البودكاست السردي. كثير من العلامات التجارية باتت تتطلع إلى بودكاستات الفيديو أولاً. إذا استطاعت وكالات البودكاست التحول لتقديم إنتاج صوتي ومرئي معًا، فستواصل أداءها الجيد.

نيكولاس دالماس – منتج بودكاست مستقل وخبير – امريكا اللاتينية والأرجنتين

نيكولاس دالماس - خبير البودكاست في امريكا اللاتينية والأرجنتين - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
نيكولاس دالماس – خبير البودكاست في امريكا اللاتينية والأرجنتين – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

في الجانب الآخر من الكرة الأرضية تحدثت مع “نيكولاس دالماس” والذي بدأ حديثه معي قائلاً انه يرى اننا مثل الجزء الرابع في هذه الصورة، حيث بدأنا بإنتاج الهواة ومجموعة متنوعة من اشكال الصوت للوصول إلى يومنا هذا، حيث يعتبر البودكاست مرادفًا لـ “المقابلة”.

كيف تفسد الشركات اى ترند؟ - نيكولاس دالماس - خبير البودكاست في امريكا اللاتينية والأرجنتين - العالم العربي

المنتجين المستقلين؟ اصبحوا ضحية الانتاجات الضخمة

النمو الهائل ليوتيوب، وإنتاج سبوتيفاي لبودكاستاتها الخاصة أفرز منافسة غير عادلة أمام المنتجين المستقلين، واستخدام وسائل الإعلام المعروفة والكبيرة للبودكاستات مجرد امتداد لمحتواها، كلها عوامل أفرزت المشهد الحالي. ما جعل الإنتاجات الصوتية الاستقصائية والروائية وغير الروائية تتخلف عن الركب ولم يهتم بها أحد .

لا يوجد عامل واحد يفسر هذا التحول في صناعة البودكاست، لكن التمويل أحد أهم العوامل

بودكاست العلامات التجارية؟ ليس له مكان في أمريكا اللاتينية

سوق البودكاستات الخاصة بالعلامات التجارية صغير لأن مفهوم “إضفاء الطابع الإنساني على العلامة التجارية” صار من الماضي.

العلامات التجارية تفضل الآن المؤثرين سفراء لها، وللمحتوى الأعمق تختار إنتاج بودكاستات فيديو. في حدود إنتاج البودكاستات الخاصة بالعلامات التجارية، المشهد ضيق للغاية بالنسبة للعلامات والشركات الكبرى. بالنسبة للعلامات الصغيرة أو الشركات الناشئة، يظل البودكاست خيارًا إيجابيًا. غير أن إنتاج البودكاستات للعلامات الصغيرة لا يكفي ولا يربح.

الحل؟ العودة للأصل

السوق قد استنفد ما بوسعه مع البودكاستات، ونعود إلى أصول هذا الفن وهذه الصناعة: أولئك الذين يعشقون الصوت ويبحثون عن وسيلة للتعبير خارج النطاق المرئي. البودكاست يواجه التحديات ذاتها التي تواجهها سائر الصناعات الثقافية: الإنتاج يستغرق وقتًا وموارد كبيرة، في حين يسير الاستهلاك بسرعة. وخلف كل ذلك بشر يحتاجون إلى العمل ويريدون أن يعيشوا مما يحبون.

بول ريسماندل – رئيس شركة سيجنال هيل إنسايتس – الولايات المتحدة

بول ريسماندل - خبير البودكاست في امريكا الشمالية والولايات المتحدة - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
بول ريسماندل – خبير البودكاست في امريكا الشمالية والولايات المتحدة – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

موجات التسريح ؟ لا يجب ان نبالغ

اتحفظ دائمًا على استخلاص استنتاجات من حالة بعينها، ولا ارى ما يُثبت وجود “موجة” كما يُوصف الوضع. الشركات التي تمتلك استثمارات في قنوات وقطاعات متعددة خارج نطاق البودكاست هي شركات معقدة، ولا يمكن من الخارج معرفة كيفية تفاعل عناصرها. أما إذا اقتصرنا على الشركات المتخصصة في البودكاست تحديدًا، فهناك سبب أقل للقلق. كباحث في تاريخ الإعلام، من الواضح أن الإعلام كان دائمًا قطاعًا تجاريًا متقلبًا.

الإعلام كان دائمًا قطاعًا تجاريًا متقلبًا

تراجع البودكاست؟ إنها فترة تصحيح وتطوير

اتحفظ على وصف الوضع بـ”التراجع الشامل” أو “تصحيح السوق”، بل ارى الصناعة في تطور متسارع أمام أعيننا.

ما لا جدال فيه هو أن جمهور البودكاست يتنامى في تقريبًا كل الأسواق الرئيسية، وكذلك الإيرادات. لكن عادات الاستهلاك وأنماطه في تحول، مدفوعةً جزئيًا بنمو الجمهور: الجماهير الجديدة التي تكتشف البودكاست عام 2026 تختلف في خلفياتها وتفضيلاتها وتوقعاتها عمن بدأ في 2020 أو 2016.

التحول الكبير الثاني هو صعود يوتيوب الذي أثّر على كل وسائل الإعلام لا البودكاست وحده. قد يكون مواكبة هذا التحول تحديًا، لكن هذا ينطبق على أي قناة إعلامية أو منصة.

طالما هناك جمهور سيبقى الطلب على الشركات

طالما ثمة جمهور للبودكاست، ستظل هناك حاجة لوكالات الإنتاج. الجماهير الأكبر تتطلب مزيدًا من المحتوى، وبالتالي مزيدًا من الإنتاج. ما يتغير هو طبيعة المحتوى المطلوب وطريقة خدمة وكالات الإنتاج لهذا الطلب. لا يُستهان بهذه النقطة رغم بداهتها: الأمر لم يعد كما كان عام 2020، وهذا شيء يجب التأكيد عليه.

البودكاست لا يجب أن يُعامل بسطحية !

أعتبر نفسي باحث في أنماط استهلاك الجمهور لا رجل محتوى. بالنسبة للناشرين مباشرةً للمستهلكين: يجب تحديد الجمهور المستهدف بوضوح وفهم عميق لما يلبيه البودكاست من احتياجاتهم وكيف يفضلون الاستهلاك. قد يعني ذلك إتقانًا متساويًا لكل من الفيديو والصوت، لكن لا تزال هناك جماهير ضخمة تتمحور حول الصوت.

يوتيوب وإن كان لاعبًا مؤثرًا في عالم البودكاست، إلا أنه لم يهيمن بعد، والاستماع لا يزال الطريقة الأكثر أهمية. حتى على يوتيوب، الجمهور في معظم الأحيان يستمع فقط لا يشاهد. إهمال تجربة الصوت الخالص يعني تقليصًا غير مبرر للوصول.

ماثيو أرنست فيلر – مهندس صوت حائز على جوائز – الولايات المتحدة

ماثيو أرنست فيلر - خبير البودكاست في امريكا الشمالية والولايات المتحدة - شركات إنتاج البودكاست في خطر؟
ماثيو أرنست فيلر – خبير البودكاست في امريكا الشمالية والولايات المتحدة – شركات إنتاج البودكاست في خطر؟

ماثيو هو زميل في صناعة البودكاست من الولايات المتحدة، وقد تأثر مسبقاً من عملية تسريح في احدى الشركات الامريكية الكبرى

التسريحات؟ لا تدل على اى شئ

الطلب على البودكاست لم يكن أعلى من أي وقت مضى والمعلنون يدركون هذه القيمة بصورة متصاعدة. في بعض الأحيان تكون التسريحات مدفوعة بعوامل لا علاقة لها بالإنتاج الفعلي على أرض الواقع: ضغط المستثمرين، وأهداف هامش الربح، وإعادة الهيكلة، وتغييرات القيادة، وخفض التكاليف.

تراجع البودكاست؟ لا، إنه تغيير في نموذج هذه الشركات

الأكثر تغيرًا هو نموذج الأعمال. الشركات تدفع نحو الكفاءة، وتتوسع في الفيديو، وتدمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل. سيؤدي ذلك بلا شك إلى إلغاء بعض الأدوار، وإعادة تشكيل بعضها، وخلق أدوار أخرى. تظل مهارات السرد القصصي الرفيع، والتنفيذ التقني الجيد، والإنتاج متعدد المنصات، ونمو الجمهور ذات قيمة.

التسريحات غالبًا ما تكون مدفوعة بعوامل لا علاقة لها بالإنتاج الفعلي على أرض الواقع: ضغط المستثمرين، وأهداف هامش الربح، وإعادة الهيكلة، وتغييرات القيادة

ملخص

لماذا تعاني شركات إنتاج البودكاست؟

يتفق الضيوف على جملة من الأسباب المتشابكة التي أوصلت شركات الإنتاج إلى وضعها الحالي. في مقدمتها فجوة الوعود والتسليم؛ إذ يرى عبدالله محمد أن “المشكلة الأساسية هي الوعود الغير منطقية التي لم يقدروا على تحقيقها،” مما خلّف هوةً بين ما تعده الشركات وما تستطيع فعله فعلاً. ويُضيف أوليفييه دوريمييو بُعداً أعمق: فالشركات لم تبنِ قط الطبقة الرابطة بين حلقات البودكاست والارقام والإيرادات، ولا تزال ترسل تقارير التنزيلات التي “هي في أفضل الأحوال مقياس وصول، لا مقياس إيرادات.

ويزيد على ذلك تأثير الذكاء الاصطناعي على قيمة الإنتاج؛ فقد حوّلت أدوات الذكاء الاصطناعي التنفيذ التقني إلى سلعة يستطيع أي شخص إنجازها بجزء يسير من التكلفة. وكما يلخّصه أحمد ماهر: “العميل لم يعد يريد مجرد تسجيل وتحرير حلقة، بل يريد أثراً واضحاً.” أما آية محمد فتذهب أبعد من ذلك، مؤكدةً أن الوكالات “تقدّم لعملائها ما يستطيع العملاء أنفسهم تنفيذه في المنزل.” ويُكمل كريس أشمور الصورة بالإشارة إلى أن البودكاستات السردية المكثفة لا تنطوي على منطق اقتصادي، فيما واصلت الشركات الكبرى التوسع بتكاليف تشغيل مرتفعة اعتماداً على عقود مؤسسية ضخمة كانت أول ما يُختزل حين تتشدد ميزانيات التسويق.

ماذا يقول الخبراء عن مستقبل شركات إنتاج البودكاست؟

لا يُجمع الخبراء على نبرة واحدة، لكنهم يتقاطعون حول خارطة طريق واضحة. يرى أحمد ماهر أن “وكالات إنتاج البودكاست لن تنتهي، لكن لن يبقى منها إلا من يقدر أن يتحول من شركة إنتاج إلى شريك نمو وتأثير.” ويُحدد دوريمييو الخندق الدفاعي الجديد بدقة: “الوكالات التي ستنجو لن تكون تلك ذات المستوى الإنتاجي الأفضل، بل تلك القادرة على إضافة رقم عملاء محتملين بجانب كل حلقة تنتجها.

أما على صعيد الفرص، فيؤكد فوك زلاتاروف أن الاستوديوهات المستقلة والإقليمية تنمو حول العالم بتكاليف تشغيل أقل وعلاقات أقرب مع العملاء. ويُضيف توم هانت أن “الوكالات التي تصبح الأفضل في استخدام الذكاء الاصطناعي لإضافة قيمة أكبر للعملاء ستواصل نموها.” وفي سياق العالم العربي تحديداً، يرى أنس العبار أن المنطقة لا تزال في مراحلها المبكرة مما يمنح الفرصة “لبناء هذا القطاع بشكل صحيح منذ اليوم الأول.

هل تتجه شركات إنتاج البودكاست للإفلاس؟

الإجابة المختصرة من الضيوف: لا، لكن نموذجاً تجارياً بعينه يحتضر.

يُفرّق فوك زلاتاروف بشكل واضح بين الصناعة والنموذج، مؤكداً أن ما يحدث “ليس إشارة إلى أن وكالات البودكاست تتجه نحو الإفلاس، بل إشارة إلى أن قطاعاً واحداً يُصحَّح” و هو تحديداً نموذج الشركات الممولة بالمخاطرة المعتمدة على عقود Fortune 500. ويتفق معه ماثيو أرنست فيلر الذي يُحذّر من قراءة التسريحات بوصفها مؤشراً إنتاجياً، مشيراً إلى أنها “غالباً مدفوعة بضغط المستثمرين وأهداف هامش الربح وإعادة الهيكلة.” ويصف أنس العبار ما يجري بأنه “تصحيح نحو الكفاءة والقيمة التجارية الحقيقية.

في المقابل، يحذّر عبدالله محمد من أن التداعيات لن تقتصر على الغرب، إذ إن “تقلص الأسواق الخارجية يؤثر على مدى قناعة المستثمرين بالاستثمار في هذا القطاع ولو في أسواق واعدة.” والخلاصة التي يُجمع عليها الجميع — وإن بدرجات متفاوتة — هي ما صاغه أحمد ماهر: “البودكاست لا يموت، لكن النموذج القديم لإدارته وإنتاجه هو الذي يفقد قدرته على البقاء.

مايك بودكاست

 

عبدالله محمد رائد وخبير متخصص في البودكاست والانتاجات الصوتية في العالم العربي ومتحدث في المؤتمرات عن صناعة الاعلام والبودكاست واقتصاد صناعة المحتوى.عبدالله محمد متحدث في المؤتمرات عن صناعة المحتوى والإعلام والبودكاست واقتصاد صناعة المحتوى.برصيد اكثر من 1500 حلقة عالمية ولاكثر من 13 عام قام بالاشراف على انتاج مئات حلقات البودكاست باللغة العربية والانجليزية في الولايات المتحدة واوروبا وانحاء العالم.كما قام بتدريب اكثر من 1000 متدرب على مهارات البودكاست والهندسة الصوتية للبودكاست ويعمل هؤلاء الطلبة الآن في كثير من المنصات الاعلامية العالمية